الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
جدد وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع عشر لحركة عدم الانحياز المنعقد بالعاصمة الأوغندية كمبالا، مواقف بلاده العدائية تجاه وحدة المغرب الترابية، عبر تكرار دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، ومناهضتها للسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية.
وفي كلمته أمام المشاركين، حاول عطاف الترويج لأطروحة البوليساريو، زاعما أن موقف الجزائر من النزاع الإقليمي حول الصحراء يتقاطع مع مواقف حركة عدم الانحياز، من خلال الدعوة إلى إجراء "الاستفتاء" كخيار وحيد للحل.
غير أن هذه المواقف، التي تجاوزها الواقع الإقليمي وقرارات مجلس الأمن الدولي، تسير عكس اتجاه الغالبية الساحقة من دول الحركة، التي باتت تؤيد مقاربة الحل السياسي الواقعي والمتوافق بشأنه، كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن الأخيرة، والتي تشيد بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تحت سيادته الوطنية، باعتبارها الأساس الجاد والوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
ويأتي هذا الموقف الجزائري في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى طي صفحة الخلاف وبلوغ حل نهائي ومستدام تحت رعاية الأمم المتحدة، في إطار الواقعية وروح التوافق التي دعت إليها الهيئة الأممية مراراً، غير أن إصرار الجزائر على التمسك بخطاب متجاوز ومقاربة متقادمة يعكس استمرار عزلتها الدبلوماسية داخل المنتظم الدولي، فبينما تنخرط معظم الدول الأعضاء في الحركة، إلى جانب قوى دولية وازنة، في دعم الجهود التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا لإحياء المسار السياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي، تواصل الجارة الشرقية للمملكة محاولاتها لإعادة النقاش إلى منطلقات سابقة تجاوزها مجلس الأمن الدولي منذ أكثر من عقدين.